السيد محمد تقي المدرسي

119

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

كلّ ما تقدّسه إله ومن الطريف أنّ الله تعالى استعمل في الآية السابقة كلمة ( آلهة ) ولم يقل : ( إله واحد ) ، إشارة إلى أنّ الآلهة التي يعبدها الإنسان من دونه - تعالى - مختلفة ومتعددّة ؛ فالثروة ، والسلطة ، والجاه ، وكلّ الاعتبارات الدنيوية الأخرى من الممكن أن تتحّول عند البعض إلى آلهة مزيفة تعبد من دون الله سبحانه . وعلى سبيل المثال ؛ فانّ البعض من الناس يتخّذ من السلطة إلهاً يتعبد في محرابها ، فهم غير مستعدين لأن يتنازلوا عنها بأي شكل من الأشكال . الشرك هوالحجاب الأكبر إنّ هذه الحالة هي حجاب يمنع صاحبه من رؤية الحقائق ، بل إنّه يعمد إلى تحوير هذه الحقائق ، بل إنّ البعض من الناس يفعل ذلك لمجرّد تمنيه للكرسي والمنصب . فهناك من المعارضين السياسيين من يفكر أنّه في يوم من الأيام سيحصل على المنصب ، فإذا به يرتبّ ويصوغ كلّ القيم والمبادئ والأفكار على أساس هذا المنصب الموهوم . وبالطبع فانّ مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يصل إلى الحقائق ، بل يجب عليه قبل كلّ شيء أن يسقط هذه الحجب عن بصيرته . وقد تجاوز النبيّ إبراهيم عليه السلام هذه القضية الأساسية ، فرفض تلك الحجب ، وأعلن أنّه يريد الوصول إلى النور ، والحقيقة ، ومعرفة ملكوت السماوات والأرض ، وبذلك تحدّى تلك الحجب وأعلن لآزر وقومه قائلًا : ( إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) . فوفقه الله جل وعلا إلى أن يرى الملكوت ، وبذلك فقد وصل - في الحقيقة - إلى درجة اليقين التي هي أعظم درجة تدفع الانسان إلى أن لا يتراجع عن مبادئه مهما كلّفه الأمر . طريق اليقين وقد فصّل لنا القرآن الكريم ذلك عندما يذكر لنا أن النبي إبراهيم عليه السلام رأى أثناء رحلته الإيمانية كوكباً فقال : هذا ربي ، ثمّ سأل إبراهيم عليه السلام نفسه قائلًا : إذا كان هذا